أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

359

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

صدور مجلّة ( الأضواء ) باسم اللجنة التوجيهيّة لجماعة العلماء قلنا سابقاً : إنّ العدد الأوّل من مجلّة ( الأضواء ) صدر في شهر شعبان / 1378 ه باسم ( جماعة من طلبة العلوم الدينيّة ) « 1 » ، ويؤكّد الشيخ محمّد حسن الجواهري أنّه لا علاقة إطلاقاً للجماعة بمجلّة ( الأضواء ) وأنّ مؤسّسيها استفادوا من اسم الجماعة التي لم تعترض على ذلك « 2 » . وحيثيّات هذا التحوّل أنّ منشورات ( جماعة العلماء ) قد وقفت موقفاً إيجابيّاً من عبد الكريم قاسم ، ومن هنا فقد شكّل استمرارها حرجاً شديداً ل ( جماعة العلماء ) التي وقفت فجأةً موقفاً عدائيّاً منه ، وبالخصوص عند استفحال التيّار الشيوعي ودعم السلطة إيّاه « 3 » . وقد شعرت ( جماعة العلماء ) بأنّ الأسلوب المتّبع في ( المنشور ) لا يحقّق أيّ تركيز للساحة ، فإنّ الموجة قد تهدأ وتستقرّ على قواعد فكريّة معيّنة من خلال تخطيط الفئات غير الإسلاميّة لمستقبلها الفكري والسياسي في الساحة العراقيّة . عندها فكّر السيّد الصدر بإنشاء مجلّة يُراد لها أن تخاطب عقول الشباب بالمفاهيم الإسلاميّة في ضوء أساليب العصر ومعطياته ليشعروا بأنّ الأطروحات الجديدة التي تقدّمها الفئات الأخرى لحلّ مشكلة الحياة والإنسان ليست علاجاً سحريّاً يمكن أن يدخل الناس إلى الجنّة الموعودة في الدنيا . . بل هناك المفهوم الإسلامي الذي يحقّق للإنسان التوازن في الحلول الواقعيّة للمشاكل المطروحة في الساحة . وقد اقترح السيّد الصدر أن يكون اسم المجلّة ( الأضواء ) . وبتوجيهٍ منه تقدّم السيّد مرتضى العسكري والسيّد مهدي الحكيم إلى السيّد محسن الحكيم بالفكرة ، فأعطى توجيهاته بإصدارها من قبل ( جماعة العلماء ) وباسمها « 4 » ، وراح يدعمها بالمال ، وكان السيّد مهدي الحكيم هو الواسطة في إيصال هذه المساعدات « 5 » . وقد حصلت ( جماعة العلماء ) من النظام على رخصة إصدار نشرة شهريّة لمدّة سنتين باسم ( الأضواء ) بهدف الردّ على الهجمات الإعلاميّة ضدّ الإسلام والمسلمين والتي كان يقوم بها العلمانيّون والمناهضون للدين . وبحسب ما أورده السيّد طالب الرفاعي ، فقد كان السيّد محسن الحكيم هو الذي حدّد دور هذه النشرة ، وحيث إنّه لم يكن مقبولًا وقتها أن يتدخّل المرجع الأعلى في أمور سياسيّة محضة ويشرف على إصدار مطبوعة سياسيّة ، فقد ارتأى أن تضطلع بهذا الدور ( جماعة العلماء ) نفسها ، وقد تحمّل السيّد الصدر مسؤوليّة كتابة المقال الافتتاحي فيها تحت عنوان ( رسالتنا ) « 6 » ، ولم يكن

--> ( 1 ) انظر أحداث سنة 1378 ه ( 2 ) مقابلة مع الشيخ محمّد حسن الجواهري - ( 3 ) سنوات الجمر : 56 ( 4 ) الإمام الصدر . . سيرة ذاتيّة : 92 ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 155 ، نقلًا عن الشيخ عبد الهادي الفضلي ( 5 ) مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم - ( 6 ) الحياة السياسيّة للإمام الصدر : 469 - 470 ؛ وحول نموذج من الافتتاحيّة : انظر الوثيقة رقم ( 41 ) .